الدكتور محمد التيجاني

311

فاسألوا أهل الذكر ( مركز الأبحاث )

الكَذِبَ إنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللّهِ الكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ ) * ( 1 ) . وليسَ للجاهِلِ أن يتقلّدَ منصب الخلافة لقيادة أُمّة بأكملها ، قال تعالى : * ( أفَمَنْ يَهْدِي إلَى الحَقِّ أحَقُّ أنْ يُتَّبَعَ أمَّنْ لا يَهِدِّي إلا أنْ يُهْدَى فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ ) * ( 2 ) . وإمّا أنّه لا يجهل النّصوص ويَعرفُها ، ولكنّه يتعمّد الاجتهاد لمصلحة اقتضاها الحال حسب رأيه الشخصي ، لا يعد أهل السنّة هذا كفراً ومروقاً ، كما لا بدّ أن يكون جاهلا بوجود من يعرف الأحكام الصحيحة من معاصريه ، وهذا باطل لمعرفته بإلمام علي ( عليه السلام ) بالكتاب والسنّة إلماماً تاماً ، وإلاّ لما استفتاه في كثير من المعضلات حتى قال فيه : " لولا علي لهلك عمر " ( 3 ) ، فلماذا يا تُرى لم يستفته في المسائل التي اجتهد فيها برأيه الذي يعرف قصوره ؟ وأعتقد بأنّ المسلمين الأحرار يوافقون على هذا ; لأنّ هذا النوع من الاجتهاد هو الذي أفسد العقيدة ، وأفسد الأحكام وعطّلها ، وتسبّب في اختلاف علماء الأُمّة ، وتفريقها إلى الفرق والمذاهب المتعدّدة ، ومن ثمّ النزاع والخصام ، فالفشل وذهاب الرّيح والتخلّف المادّي والروحي . ولنا أن نتصوّر حتّى بوجود أبي بكر وعمر على منصّة الخلافة وإزاحة

--> 1 - النحل : 116 . 2 - يونس : 35 . 3 - تأويل مختلف الحديث لابن قتيبة : 152 ، فيض القدير للمناوي 4 : 470 ، المناقب للخوارزمي : 81 ، ذخائر العقبى : 82 ، نظم درر السمطين : 130 ، ينابيع المودة 1 : 216 .